عبد الملك الجويني

95

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 2976 - قد ذكرنا أن علّة الرّبا في الأشياء الأربعة الطُّعم ، ومحل العلة اتحادُ الجنس ، وعلةُ الربا في النَّقديْنِ جوهرُ النقدية ، والمحل اتحاد الجنس . ويرجع حاصل القول في النقدين والأشياء الأربعة إلى أن العلَّةَ في تحريم ربا الفضل في الأشياء الستة ما هو مقصودٌ من كل صنف . ثم رأينا جمعَ الأشياء الأربعةِ في مقصود الطُّعم ، كما قرَّرناه في ( الأساليب ) وكتاب ( الغُنية ) ( 1 ) . والنقدان مجتمعان في معنىً واحدٍ ، وهو جوهر النقدية . فإن قيل : لم ذكرتم جوهرَ النقدية ؟ قلنا : لأن التبرَ ليس نقداً في عينه ، وكذلك الحلي والأواني . والرسول صلى الله عليه وسلم لم يتعرض للدراهم والدنانير ، بل ذكر الذهب والورِق ، والمقصود منهما مقتصر عليهما ، فاقتضى ذلك ذكرَ جوهر النقدية ، وهذا يعم المطبوعَ من الورِق والذهب ، وغير المطبوع . فإذا ثبتت علةُ الربا في الأشياء الستة ، فباب التقابُض والنَّساء يدخلان تحت ضبط واحدٍ . فنقول : 2977 - كلّ علّتين جمعتهما علة واحدة في تحريم ربا الفَضل ، فإذا بيعت إحداهما بأخرى نقداً بنقدٍ ، اشترط التقابض في المجلس ، فلو تفرق المتعاقدان قبل التقابض ، بطل العقد . ولا فرق بين أن يختلف الجنس أو يتحد . وإنما يختصّ باتحادِ الجنسِ ربا الفضل . واشتراط التقابض يعتَمد الاجتماعَ في علةِ التحريم ، ولا التفات إلى [ المحل ] ( 2 ) ، وهو اتحاد الجنس . وخصَّص أبو حنيفة ( 3 ) اشتراط التقابض بالنقدين ، ولا عذر له فيها . وقد طرد رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريمَ ربا الفضل في الأشياء الستةِ عند اتحاد الجنس ،

--> ( 1 ) الغنية : أحد كتب إمام الحرمين في علم الخلاف . وكذلك : ( الأساليب ) . ( 2 ) في الأصل : التحريم . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 75 ، طريقة الخلاف : 302 مسألة : 125 ، إيثار الإنصاف : 288 ، الاختيار : 2 / 31 .